صباحكم رحمة واسعة يشفى بها مريضكم .. وتسعد له مآقيكم .. ويطمئن خفق صدوركم .. صباحكم عمل دؤوب وخطى لا تنسى .. فجملوها إخلاصا تزدد في موازينكم يوم تبعثون ..
ليس الصديق من يضحك معك وتأكل معه وتستمتعان بالجلوس معًا فقط ! الصديق من حين تحدثه يرتفع رصيـد إيمانك بحديثه .. من يشد بيدك إلى طريق الحق .. من يتمتم لك سرًّا في جنح الليل بدعوات ثبات وهُدى في زمنٍ القابض على دينه كالقابض على الجمر ! إن كان صديقك من يحمل تلك المعاني فهنيئا لك به ..
في كل صباح دع قلبك يتجدّد .. أخبره أن ثمّـة أمور كثيرة بالحياة تجلب له الحياة .. علمه كيف يهب لخدمة الناس وكيف يبتسم في أوجه العابرين .. كيف يعطي لله ويتحدث لله ويعيش لله .. أخبره أن الحياة تريده [ حيًا ] ..
تأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها، كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا؛ فجوزوا إتلافا بإتلاف ! فقلّ أن ترى مرابيا إلا وآخرته إلى محق وقلة وحاجة.
قال مالك بن دينار: يا حملة القرآن! ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمنين، كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء فيصيب الحش فيه الحبة ولا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيها؟
من لطائف التعبد بالنعم أن يستذكر قليلها عليه، ويستقل كثير شكره عليها، ويعلم أنها وصلت إليه من سيده من غير ثمن بذله فيها ولا وسيلة منه توسل بها إليه ولا استحقاق منه لها، وأنها لله في الحقيقة لا للعبد فلا تزيده النعم إلا انكسارا وذلا وتواضعا ومحبة للمنعم، كلما جدد له نعمة أحدث لها عبودية ومحبة وخضوعا وذلا، وكلما أحدث له قبضا أحدث له رضا، وكلما أحدث ذنبا أحدث له توبة وانكسارا واعتذارا، فهذا هو العبد الكيس، والعاجز بمعزل عن ذلك، وبالله التوفيق.
فيا صاح! إنك راحل إلى الله حتما، وما عمرك هذا المتناثر بين يديك صباح مساء؛ إلا دلالة صريحة على السير الحثيث، فبعد قليل ستنتهي الرحلة، ونقف على محطة القبر – أنا وأنت -؛ لنلج عالم البرزخ، في انتظار أجيال الخلائق لليوم الموعود!.
من رسائل جوال تدبر للاشتراك من داخل السعودية أرسل 1 إلى 81800
تمام التقوى أن يتقي الله العبد حتى يتقيه في مثقال ذرة، حتى أن يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما؛ حتى يكون حاجزا بينه وبين الحرام، إن الله قد بين للناس الذي هو يصيرهم إليه قال :
ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله بحربه، ولم يجئ هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا، وقطع الطريق، والسعي في الأرض بالفساد، فاحذر هذه الصفات.
قال ابن القيم رحمه الله: الله إذا أراد بعبد خيرا سلب رؤية أعماله الحسنة من قلبه، والإخبار بها من لسانه، وشغله برؤية ذنبه، فلا يزال نصب عينيه حتى يدخل الجنة.
فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان، فلينظر البخيل والمنفق: أي الوعدين هو أوثق، وإلى أيهما يطمئن قلبه، وتسكن نفسه، والله يوفق من يشاء ويخذل من يشاء، وهو الواسع العليم.
كل دمعة لها نهاية، وستعقبها حتما ابتسامة .. وهكذا هي الحياة في تقلباتها : ما بين دمعة وبسمة ! فلا تفرحي كثيرا، ولا تحزني كثيرا؛ فإن أصابك أحدهما، فإن نصيبك من الآخر آت ولابد ! لكن لتحتسبي الصبر، فتنالي به الأجر ..
اسأل نفسك: أي عمل تستطيع أن تدعي فيه الإخلاص لله وحده؟ لا سمعة ولا رياء مهما خفي! ألا تخشى أن يقال لك أنت أيضا: كذبت! وتكون المأساة! فالله الله في عملك، والله الله في دينك قبل فوات الأوان!